السير الذاتية لكل الوزراء: مسؤوليات الحكومة تقارب المستحيلات في ظل فوضى السلاح والمال

Pic-P2118

أصرّ الأميركيون والاتحاد الأوروبي وأخيراً روسيا، ومنذ جنيف 1، على وجود جسم تنفيذي يرافق الهياكل السياسية التي تنتجها المعارضة في سعيها إلى التوحّد كلّ مرة، وإلى توسيع مشاركة بقية أطيافها، على خشبة مسرح الاعتراف الدولي، وتمثيل قوى الثورة داخل سوريا، ولم يكن مفهوما الهدف السياسي من تشكيل حكومة مؤقتة لا حظّ لها في العمل في المناطق السورية المحرّرة، ما دام الفضاء الجوي السوري مفتوحاً أمام طائرات بشار الأسد، ولا توجد مناطق حظر طيران عازلة، فكيف يمكن لوزراء الحكومة العمل في نطاقاتهم بهذه الطريقة، ولكن كان تشكيل الحكومة عقبة بحدّ ذاته، حتى أوحى أنه سيليه ما هو أهمّ، وربما أكثر صعوبة وتعقيداً.

فشلت المرة الأولى مع غسان هيتو الذي لم يجد ارتياحاً من أطراف عربية وسورية كثيرة، فقدّم الرجل استقالته طوعاً، قائلاً إنه لن يكون عقبة أمام التوافق السوري والعربي والدولي من أجل إيجاد حلول تخدم ثورة الشعب، وها هي المحاولة الثانية مع الدكتور أحمد طعمة، الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة السورية المؤقتة، وبعد أن قدّم طعمة أوراقه، صوّت عليها الائتلاف ونجح عدد من الأسماء المطروحة بالحصول على أصوات تخوّله تولي حقائب وزارية محددة.

نستعرض في ما يلي الحكومة السورية ونناقش استحقاقاتها الموضوعة على الطاولة، فحكومة الثورة لن تواصل رفع الشعارات، بل يتوجّب عليها أن تجد ما تفعله، تقنياً وليس ثورياً فقط.

أحمد طعمة.. رئيس الحكومة المؤقتة
أحمد طعمة.. رئيس الحكومة المؤقتة

أحمد طعمة.. رئيس الحكومة السورية المؤقتة، طبيب أسنان إسلامي، انخرط في العمل السياسي مع بداية التسعينات، وعمل على تأسيس تيار اللا عنف الرافض للتنظيمات السياسية السريّة

طبيب الأسنان الإسلامي الذي لم ينخرط في صفوف الإخوان المسلمين، وبقي على مسافة أقرب إلى الصوفي والسلمي منه إلى العضو في تنظيمات وجماعات، ولد في مدينة دير الزور، وكان أحد الموقّعين على وثيقة إعلان دمشق التي أدخلت المعارضين إلى السجون في أواسط حكم بشار الأسد.

وانسجاما مع تخصّصه كطبيب، أسندت حقيبة الصحة إلى رئيس الحكومة أحمد طعمة، بعد إخفاق المرشّح لهذا المنصب في الحصول على الأصوات الكافية. ولا يخفى حجم وأهمية هذه الوزارة في ظروف الحرب. وقد استنزفت أموال السوريين والداعمين العمليات الجراحية والإسعاف والمشافي الميدانية واللقحات ضد الأوبئة التي كان آخرها تفشي مرض شلل الأطفال في سوريا بعد الكوليرا وسواها، وسيتطلب هذا الاستحقاق وضع الجهود الطبية المبعثرة في سياق واحد، وضم عمل مشافي المتبرعين والمتطوعين ضمن نطاق الوزارة، والإشراف المباشر على الحالات الصحية في المحافظات وتوظيف الأطباء والممرضين وإرسالهم في حملات تمسح كافة الأراضي السورية الممكن الوصول إليها.

Pic-P2184-02
إياد قدسي.. نائب رئيس الحكومة

إياد قدسي.. نائب رئيس الحكومة الجديدة، أحد أهم خبراء شركة أرامكو السعودية، ويعدّ الأكثر دراية في المعارضة السورية في نطاق إدارة الموارد البشرية والمشاريع

تقول المعلومات المتوافرة عن إياد قدسي الدمشقي الأميركي، والخبير في مجال تكنولوجيا المعلومات وإدارة المشاريع، إنه يختزن خبرة ثلاثين عاماً في مجال عمله، قضاها بين الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، وأن خبراته الأكثر لفتاً إلى النظر هي عمله في شركة أرامكو الأميركية السعودية النفطية، الأمر الذي أتاح له أن يلمع في أروقة تلك الشركة ويقوم بتأسيس قسم جديد مسؤول عن توفير هندسة الاتصالات والعلوم التقنية، وسبق أن تولى إدارة مشاريع بمئات الملايين من الدولارات، يملك إياد قدسي شركة “ميناسكوب للاستشارات” التي لها افتتحت فروعها في كل من السعودية والأردن والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، وهي شركة متخصصة في الاستشارات وتطوير الموارد البشرية والتوظيف والمساندة والتدريب على تكنولوجيا المعلومات وإدارة المشاريع.

درس قدسي في جامعة هيوستن، تكساس، في الولايات المتحدة الأميركية، ولم يعرف له نشاط سياسي معارض سابق قبل اندلاع الثورة السورية، أما في السنتين الأخيرتين، فقد عرف كأحد مؤسسي الائتلاف الديمقراطي السوري لدعم الثورة السورية المعارض، وكعضوٍ في اتحاد الديمقراطيين السوريين مع ميشيل كيلو.

وتحتاج الأوضاع السورية في هذه اللحظة، الكثير من الحزم في إدارة جميع المشاريع، وانتقاء الكفاءات، وحتى إدارة التوازنات البسيطة وتلك المركّبة بين مكونات المجتمع السوري، وتطوير القدرات لدى العاملين في كافة المجالات، ولعلّ هذا المجال الذي يبرع فيه القدسي سيكون مشهداً مثيراً للصراع ما بين النظرية السياسية والنظرية العلمية في مواجهة الواقع، وهو ما سيتابعه نظام بشار الأسد بالعمل على إفشاله وانتظار سقوطه، وكذلك بقية أطياف المعارضة السورية التي ستكون واقعة ما بين العمل الشاق والشعارات.

وعلى اعتبار أن قدسي تحمّل بالإضافة إلى مهامه كنائب رئيس للحكومة، حقيبة التربية التي أسندت إليه أيضا، سيكون عليه التحقّق من عدم تأثير الأوضاع والتجاذبات السياسية التي تعصف بالمعارضة السورية وبالمنطقة عموماً، والتي ستنعكس سلباً على أدائه كوزير للتربية (بالوكالة) إن لم يتمكن من الفصل ما بين موقفه السياسي الشخصي ومسؤولياته التربوية والمسؤوليات التقنية البحتة التي تواجهه، فهناك ملايين الأطفال الذين لم يذهبوا إلى المدارس طيلة أكثر من ثلاثين شهراً، وهناك المشاريع التطوعية الكبرى التي حاولت الحلول محل التعليم الرسمي، بعد توقف عجلته، وهناك آلاف المدارس التي تم تدميرها بالقصف الجوي والمدفعي، ومنها الكثير مما تحوّل إلى ملاجئ للنازحين ومستشفيات للجرحى.

إبراهيم ميرو.. وزير المالية والاقتصاد
إبراهيم ميرو.. وزير المالية والاقتصاد

إبراهيم ميرو.. وزير المالية، قادم من المجلس الوطني السوري وعضو الأمانة العامة فيه، شاب ومستشار اقتصادي في البنك المركزي الهولندي، أحد أعضاء المجموعة الاقتصادية السورية الإماراتية

قادم من المجلس الوطني السوري وعضو الأمانة العامة فيه، “35 عاماً” اقتصادي كردي من ريف الحسكة. يعيش في هولندا، حيث درس الاقتصاد العام والجزئي والاجتماعي بجامعة أمستردام حتى العام 2006. وعمل لمدة ست سنوات كمستشار اقتصادي في البنك المركزي الهولندي.

وكثيرا ما عانت الثورة السورية ومؤسسات المعارضة من فوضى استقبال المساعدات المالية، وفوضى توزيعها، وإن تمكنت وزارة ناشئة، من ضبط ورود الأموال وطريقة صرفها وخلق الميزانيات الخاصة بكل وزارة، وبكل قطاع، فسيكون هذا إضافة نوعية لتقليل الخسائر والهدر والسرقات وتغطية كافة الاحتياجات، وقد تعهدت مجموعة دول أصدقاء الشعب السوري بتقديم مليارات الدولارات، ولكن معظم تلك التعهدات لم ينفّذ خشية عدم وجود جهة قادرة على تحمّل مسؤولية التصرّف بتلك المساعدات بطريقة مرضية.

أسعد مصطفى.. وزير الدفاع والداخلية
أسعد مصطفى.. وزير الدفاع والداخلية

أسعد مصطفى.. وزير الدفاع والداخلية، أكبر وزراء الحكومة السورية المؤقتة سنّاً وكان وزيراً لحافظ الأسد، يؤكد على مبدأ الفصل ما بين رجال النظام ورجال الدولة.

أكبر وزراء الحكومة السورية المؤقتة سنّاً، ذو الأصول القبلية القادم من ريف حماة، وأحد وزراء حكومة حافظ الأسد الشهيرة الأطول عمراً والتي قال الناس حينها إنه انشغل عنها بالتطورات الخارجية فنسيها زمناً في عهدة محمود الزعبي. تولى أسعد مصطفى فيها حقيبة الزراعة في الثمانينات، وشغل منصب محافظ حماة لسنوات.

بعدها غادر إلى الكويت متخلياً عن عمله مع النظام ومتفرغاً للعمل كخبير في المؤسسات الدولية. ويمكن بالنظر إلى حالة أسعد مصطفى إدراك حاجة المعارضة السورية إلى العمل مع رجال دولة وليس رجال سياسة فقط.

في حوارك مع أسعد مصطفى يمكنك تلمّس تاريخ انفضاض رجال الدولة عن نظام الأسد من بدايته، معلنين تخليهم عن الجامعة الأصلية التي ربطتهم به وبالأخص جامعة حزب البعث العربي الاشتراكي، فكثيراً ما كرّر أسعد مصطفى اتهامه للبعث بتخريب المنطقة، والاستيلاء على الحياة والتنمية في بلدين كبيرين، العراق وسوريا، ولكن لا يجب أن يغيب تعمّد المعارضة السورية عدم التعاطي مع أولئك، لأسباب مختلفة، منها التكفير السياسي، وعدم غفران عملهم مع النظام، متجاهلة بذلك الخط الفاصل الكبير ما بين الدولة والنظام.

أمام أسعد مصطفى تحديات كبيرة، تتمثل في تعدّد مصادر تمويل الجهات الكثيرة التي تقاتل النظام في سوريا اليوم، ومنها رئاسة الأركان والكتائب والألوية المسلحة، ولا يمكن غضّ النظر عما يجب فعله أمام ممارسات دولة العراق والشام. والسؤال الذي يجب طرحه اليوم هو: هل سيقرّر وزير الدفاع السوري الجديد مواجهة عسكرية مع المتطرفين الإسلاميين في حال استمرّت وتصاعدت ممارساتهم التي خرج الناس في أكثر من منطقة محتجين عليها؟! ومنها الخطف والإعدامات والتضييق على الحريات.

تم إسناد حقيبة الداخلية إلى وزير الدفاع أسعد مصطفى بعد تعذّر وصولها إلى عمار القربي الذي لم ينجح في الحصول على أصوات كافية في التصويت على الأسماء المطروحة، وهذه بحد ذاتها تشكّل دائرة هامة من المسؤوليات، ففرض الأمن ومنع السرقات وضبط الحدود والحفاظ على الممتلكات الفردية والعامة، كل تلك المسؤوليات تحت يافطة مهمات وزارة الداخلية، وسيكون من أولى مهمات وزير الدفاع تأسيس الشرطة الوطنية من جديد، وإقامة النظام الجنائي القادر على السيطرة على فوضى السلاح في المرحلة الحالية، وانتشار عصابات السرقة والخطف والسلب والنهب.

وليد الزعبي.. وزير البنية التحتية والزراعة
وليد الزعبي.. وزير البنية التحتية والزراعة

وليد الزعبي.. وزير البنية التحتية والزراعة، يعدّ من أكبر المستثمرين في الإنشاءات والعقارات في الخليج العربي يهتم بالعمل الإداري ويدعم الثقافة والصورة المدنية للثورة السورية.

عضو المجلس الوطني السوري، المولود في درعا في العام 1964، درس الهندسة المدنية في جامعة دمشق، وغادر إلى دولة الإمارات، في أواخر الثمانينيات، عرف الزعبي بخطه الوسطي الليبرالي، ونشط كرجل أعمال وعقارات في الخليج العربي، يملك شركة تايجر الإنشائية والعقارية والصناعية.

وفي ربيع العام 2012 بعد قيام الثورة السورية، أسس الزعبي مع مجموعة من رجال الأعمال السوريين “مجلس رجال الأعمال السوريين للإغاثة والتنمية” وأصدروا بياناً يدعم المجلس الوطني السوري والثورة السورية، فقام مجلس الأعمال السوري بتقديم العون والإغاثة والمواد الغذائية والطبية للشعب السوري في المخيمات والداخل.

بعدها أسس الزعبي مع مجموعة من العلماء ورجال الخبرة والناشطين تجمعاً فكرياً اختصاصياً اجتماعياً حمل اسم “تيار بناة المستقبل الوطني” الذي حاول جمع الخبرات السورية في الداخل والمغتربات من مخترعين وكتاب ومثقفين ومهندسين وأطباء، وصولاً إلى المختصين في علوم الفضاء والطاقة النووية.

وعمل الزعبي مع الجمعيات الخيرية الإماراتية والفلسطينية والسورية لأكثر من عشرين عاماً.

كما قام بإنشاء العديد من المشاريع الأهلية غير الربحية في سوريا. وقدم الدعم لعددٍ من المنظمات والجمعيات السورية مثل “رابطة علماء بلاد الشام” و ”رابطة الكتاب السوريين” و ”مجلة دمشق” و ”مجلة أوراق” و ”صحيفة البديل”.

وقام برعاية عدد من المؤتمرات السورية مثل “مؤتمر بناة المستقبل التشاوري الفكري العلمي السوري” ورعى تأسيس “الهيئة السورية لحقوق الإنسان في سوريا الحرة” و ”مؤتمر السلم الأهلي لرأب الصدع ما بين أهالي السويداء ودرعا” و ”مدارس بناة المستقبل في منطقة الريحانية” و ”موقع بناة المستقبل الإخباري” و ”الهيئة التعليمية السورية المعارضة (علم)” و ”مجلة بناة المستقبل” ومؤخراً قام برعاية وتمويل “طباعة مليون نسخة من الكتب والمناهج المدرسية” لتقديمها مجاناً للطلاب السوريين في المخيمات والمناطق المحررة.

وقد صدر لوليد الزعبي كتابان “رؤية من أجل المستقبل” 2012 و ”قِيَمُ العَمَل” 2013. تحدّث الزعبي أكثر من مرة عن أسلوبه الصارم في العمل التجاري والاستثماري، الأمر الذي سيكون شديد الصعوبة في التعامل مع المجتمع السوري اليوم في أكثر من زاوية، وبالأخص ما يتصل بالإعمار والخدمات الأساسية، فتقريباً يحتاج السوريون كل أنواع الخدمات من جديد، بعد تدمير المدن والقرى، واحتمال الاستمرار في تدميرها حتى بوجود الحكومة وعمليات الإعمار، وإن أضيف إلى تلك المهمّة إعادة تأهيل الأراضي الزراعية التي حرقها النظام وجرّف معظمها عبر العمليات العسكرية وعمليات الانتقام من الأهالي، وتشجيع السوريين على العودة إلى العمل من جديد، وترك الاعتماد على الإغاثة والمساعدات، وتأمين البذار والسماد والآليات الزراعية، وبعد هذا كلّه توفير طرق تصريف المنتجات الزراعية وتسويقها ونقلها.

يقول الزعبي: “إن مهمات الحكومة المؤقتة أكبر من التجاذبات السياسية، وأبعد من التنافس على الأدوار، ولا ينبغي التساهل مع من يريد بعملها عرقلة أو إعاقة أو شدّاً باتجاه أو دفعاً باتجاهٍ آخر.. إن عمل هذه الحكومة يجب أن يكون في الداخل، بين الناس، لا في المنافي ودور الجوار”.

إلياس وردة.. وزير الطاقة
إلياس وردة.. وزير الطاقة

إلياس وردة.. وزير الطاقة والثروة الحيوانية، عالم نووي سوري اختار المنفى في باريس على الحياة مهملاً في سوريا ويشدّد على ضرورة ترك الفئوية والحزبية في عمل المعارضة.

عاش الدكتور إلياس وردة ابن منطقة السقيلبية، (في حماة)، وأستاذ الفيزياء النووية بجامعات باريس سنوات طويلة في المنفى، بعيداً عن سوريا، التي حلم بالعودة إليها بعد إنهاء دراساته للاستفادة من التطبيقات النووية السلمية. وقال إنه حلم بتأسيس المشروع النووي السوري، ولكنه فوجئ بوضعه تحت تصرّف جامعة دمشق، ليكون أستاذاً محاضراً بشروط سيئة، فعاد أدراجه إلى فرنسا، وانعزل في مخبره، وحافظ على قطيعته مع نظام الأسد الابن والأب، حتى بدأت الانتفاضة السورية. قدّم إلياس وردة نفسه في الإعلام متخلياً عن نافذة النظر من خلال نافذة الأقلية وحاول جاهداً الدفاع عن الثورة السورية وحتى عن التيارات الإسلامية فيها، وحاول مراراً الانضمام إلى أجسام سياسية مختلفة بهدف تفعيل دور البحث العلمي، وشارك في مؤتمرات وندوات مختلفة، ولكنه غالباً ما كان يعود بخيبة أمل بسبب عدم اهتمام الأوساط في المناخ الثوري السوري بالبحث العلمي والعلماء، وسط الانشغال بالإغاثة والطبابة والتسليح وبقية القضايا.

ويقول إلياس وردة بعد اختياره وزيرا للطاقة والثروة الحيوانية: “ما يلزم اليوم هو العمل لإعادة الأمل إلى شعبنا الذي قام بثورة الكرامة والحرية صافية نقية وطنية لكي يعرف أن الثوار الحقيقيين وأبناءه المخلصين ما زالوا يشكلون الغالبية العظمى وأنهم على العهد ماضون في الطريق الذي أراده، ولكن وبعد كل الظواهر المرضية الخطيرة التي نجح النظام وحلفاؤه وساعدته في ذلك الأخطاء الفادحة للمعارضة الوطنية وخاصة بعدم تشكيل الذراع المسلحة للثورة في الوقت المناسب، لا ينفع الكلام ولا النوايا ولا الخبرات إلا إذا تمت إنجازات حقيقية على الأرض يلمسها ويراها، وهذا غير ممكن دون تعاضدنا لنصبح يداً واحدة وقلباً واحداً، وبكل إخلاص، وأن نضع مصالحنا الخاصة والفئوية جانباً حتى إسقاط النظام بالشكل الممكن ووضع الوطن على طريق بناء دولة المواطنة”.

وبالإضافة إلى مهمة الثروة الحيوانية التي أوكلت إلى إلياس وردة (ولا نعرف كيف خلص المسؤولون عن اتخاذ هذا القرار إلى أن من تخصص إلياس وردة متابعة الثروات الحيوانية وهو العالم النووي!) والتي يمكن استثمارها بالفعل لإقامة التوازن الاقتصادي، فكثير من المناطق السورية هي مناطق رعوية، وتعتمد على إنتاج اللحوم وتصديرها، عبر المحافظات والحدود إلى دول الخليج والعالم.

تغريد الحجلي.. وزيرة الثقافة والأسرة
تغريد الحجلي.. وزيرة الثقافة والأسرة

تغريد الحجلي.. مسؤولة شؤون المرأة والأقل تخصصاً في الشأن الثقافي، لم يعرف لها أي نشاط ثقافي شهير قبل تعيينها وزيرة للثقافة في حكومة أحمد طعمة.

عضو المجلس الوطني السوري، ومديرة مكتب المرأة فيه، لم يعرف أي نشاط ثقافي شهير لتغريد الحجلي، قبل تعيينها وزيرة للثقافة في حكومة أحمد طعمة، وقيل إنها تعيش في لندن. تنحدر من الطائفة الدرزية ومن كبريات العائلات الدينية فيها.

وكانت قد حلّت محل زياد أبو حمدان لمعالجة الحرج الذي نتج عن عدم نجاح سيدات في انتخابات الأمانة العامة للمجلس الوطني. وتواجه وزيرة الثقافة السورية اليوم تحديات كبيرة في المهام الموكلة إليها، ليس أقلّها خطراً التفكك الثقافي الكبير الذي يعانيه المجتمع السوري، وسرقة الآثار والمتاحف، وتدمير المباني القديمة، والجوامع والكنائس، ومفهوم التصدي الثقافي لاستحقاقات اللحظة السورية التي ينقض فيها نظام الأسد على جميع المفاهيم المستقرة في وعي المجتمع، فتستبدل الوطنية بالطائفية والقومية بالارتماء في المحور الإيراني، والتفكير المدني بالتعصّب الديني. هل ستتمكن وزيرة الثقافة من دعم المشاريع الثقافية السورية التي تظهر وجه سوريا الحقيقي؟ هل ستكرّس نشاطات العمل الثقافي السوري ليكون صادّ ضربات أمام المدّ الديني والطغيان الكبير للإعلام على الساحة؟ من هو الفريق الذي ستعتمد عليه وزيرة الثقافة السورية الجديدة في عملها؟ وهل سيكون فريقاً سياسياً أم أدبياً؟ كل تلك الأسئلة على طاولة الوزيرة الحجلي. كما أسندت حقيبة وزارة الأسرة إلى وزيرة الثقافة الحجلي، ويعلم الجميع الخراب الكبير الذي أصاب الأسرة السورية، فلا وجود في أي من الفريقين فريق الأسد ومؤيديه أو الثورة السورية ومجتمعها، لأسرة بلا نكبة، أو شهيد، أو معتقل أو أرملة أو يتيم.

ياسين نجار.. وزير الصناعة
ياسين نجار.. وزير الصناعة

محمد ياسين نجار.. وزير الصناعة والاتصالات، مهندس ميكانيكي إسلامي غير إخواني.. مهمة صعبة في الحكومة المؤقتة، فأية اتصالات وصناعة تحت القصف والحرمان التكنولوجي؟

ولد في العام 1967 في السعودية في مكة، جدّه التربوي الشهير محمد ياسين نجار الذي ساهم مع جيله في نشر التعليم في سوريا وأريافها، ووالده المعارض السوري غسان نجار، أمين سر نقابة المهندسين السوريين في العام 1980، الذي اعتقل سنوات طويلة، أما ابنه الوزير الجديد محمد ياسين نجار فقد درس في حلب وحصل على شهادة بكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية في العام 1990.

وقد انتخب عن محافظة حلب عضواً للمؤتمر العام لنقابة المهندسين السوريين عن دورة 2009-2014، خرج من سوريا بعد بدء الثورة. وشارك في مؤتمر الإنقاذ كرئيس للجنة السياسية التأسيسية في إسطنبول في 16 من تموز من العام 2011، ثم انضم إلى “مجموعة العمل الوطني من أجل سوريا” منذ خروجه من سوريا، وأصبح رئيساً لمكتب العلاقات الوطنية والخارجية في المجموعة، كان من الفريق المؤسس للمجلس الوطني السوري وعضواً في مكتب العلاقات الخارجية للمجلس الوطني.

لن يكون من السهل البدء بإعادة تدوير عجلة الصناعة في المناطق السورية المحررة، دون النظر إلى حلب، حيث خسائر عاصمة الصناعة السورية، ومسقط رأس الوزير الحاج، حيث خسائر الصناعيين بمليارات الدولارات. ولن يكون التوفيق في الحلال بين رؤوس الصناعيين والتجار والعسكريين والسياسيين، كفيلاً بإطلاق الصناعة من جديد.

ولكن العلاقات الاستراتيجية الحساسة التي نشأت تاريخياً ما بين حلب وتركيا، قد تساعد في استنهاض العمل الصناعي من جديد. أما عن الاتصالات، فلا يمكن الحديث عن فضاء يسمح بخلق بنية اتصالات ما دامت شبكة رامي مخلوف للاتصالات ما زالت هي المسيطرة على المناطق السورية، وحتى يمكن فتح ثغرة في هذا الجدار، فلابدّ من إجراء اتفاقات وتفاهمات دولية كبيرة، تسمح بوضع سيرفرات مخدّمة تحت تصرّف الوزارة الناشئة. ناهيك عن استحالة نصب الأبراج داخل الأراضي السورية المحرّرة في ظل استمرار احتمال قصفها من جديد على يد النظام، ولكن ما العمل والحال هكذا؟ سيكون على الوزير الجديد البحث عن حلول ذكية لتجاوز تلك العقبات الكبرى، وهذا الأمر يتطلب مدّ شبكات أرضية ولاسلكية وتوفير خدمات عالية التقنية للمواطنين.

عثمان بديوي.. وزير الإدارة المحلية
عثمان بديوي.. وزير الإدارة المحلية

عثمان بديوي.. وزير الإدارة المحلية، صيدلاني من محافظة إدلب، رفض مغادرة سوريا رغم التضييق عليه، وواصل عمله في الثورة حتى أصبح رئيس المجلس الثوري في إدلب

الصيدلاني عثمان بديوي من محافظة إدلب، رفض مغادرة سوريا رغم التضييق عليه، وواصل عمله في الثورة حتى أصبح رئيس المجلس الثوري في إدلب.

من مواليد معرة النعمان الذي تعرّض للسجن عدة مرات.

وقد قام شبيحة بشار الأسد بحرق صيدليته في المعرة. كلّف بديوي بتولي حقيبة الإدارة المحلية، تلك الوزارة التي لا يرى المراقبون لها دورا كبيرا أكثر من توزيع المهام والمسؤوليات على مناطق سوريا.

فالخارطة التي نعرفها لسوريا المعاصرة لم تعد موجودة اليوم، وتم تعديل الكثير من حدودها خلال الثورة بنزوح ملايين السوريين داخل سوريا وخارجها وبين المحافظات، مما يتطلب تأجيلاً لتشكيل هذه الوزارة حتى تضع الحرب أوزارها ويتم ترتيب المناطق السورية من جديد، بالأخص بعد صعود مشاريع التقسيم وظهور الإدارة المحلية الذاتية الكردية، ولا يُعرَف كيف سيعمل وزيرٌ للإدارة المحلية وما هي سلطاته التنفيذية في الوقت الذي يتقاسم فيه النفوذ على محافظات سوريا كلٌ من حزب العمال الكردستاني ونظام بشار الأسد ودولة العراق والشام الإسلامية وجبهة النصرة والكتائب المسلحة، فتصبح الإدارة المحلية في هذه الظروف، أشبه بسكرتاريا جمع المعلومات لرئيس الحكومة وبقية الوزارة لا أكثر، ولو نجح هذا فسيكون عملاً كبيراً في ظروف متحوّلة ومضطربة.

فايز الظاهر.. وزير العدل القاضي
فايز الظاهر.. وزير العدل القاضي

فايز الظاهر.. وزير العدل القاضي، هل يتمكن من انتزاع سلطات الهيئات والمحاكم الشرعية وإعادة العمل بالقوانين السورية والعربية المتفق عليها؟

من حسن حظ السوريين أن تم اختيار قاض مدني وزيراً للعدل في الحكومة السورية المؤقتة في إعادة اعتبار للقضاء المدني، بعد انتشار الهيئات القضائية التي تعتمد الخبرات الشرعية بدلا عن الكفاءات القانونية والمعرفة بالقضاء المحلي والعربي والدولي، في ظل غياب القانون السوري المدني وغياب السلطة التنفيذية القادرة على تطبيق أحكامه.

والظاهر عضو في مجلس القضاء السوري الحر المستقل، الذي تشكّل من القضاة والمحامين المنشقين عن مؤسسة القضاء السوري التي عانت طويلا من حرمانها من استقلال قرارها، بعد حل حافظ الأسد للنقابات، وتعيينه لنفسه رئيساً لمجلس القضاء الأعلى في سوريا وهيمنته على قرار القضاة وطرق اختيارهم. مهمّات وزير العدل الجديد، فايز الظاهر، قاضي التحقيق الجنائي السابق، المولود سنة 1970، ستكون التصادم مع الانفلات في السلطات ما بين القوة التي يمتلكها المسلحون المتقاتلون من جانب النظام ومن جانب الثورة؛ وكذلك الحقوق التي تضيع على الأطراف الأضعف في المعادلة وهم الأهالي والضحايا والصامتون.

وبالتالي فإن عمل وزير العدل الجديد لن يكون فقط بالاعتماد على كفاءات من قضاة سوريا المنشقين، بل أيضا بالاستعانة بخبرات دولية وعربية ممن تمرّسوا في معالجة الأوضاع غير المستقرة كالحروب والكوارث. وسيطرح أكثر من سؤال حول القوانين التي يمكن استعمالها، هل هي القانون العربي الموحّد؟ أم قوانين من دول الجوار؟ أم يمكن الاستمرار في اعتماد القوانين السورية السابقة إلى حين توافر البيئة المناسبة لتشريع قوانين جديدة؟

الحكومة السورية المؤقتة.. النواقص والمجتمع الدولي

تغلب على الحكومة السورية المؤقتة، صفة التنازع ما بين التحاصص والاختيار حسب الكفاءة، ويظهر فيها صراع الدكتور أحمد طعمة مع الأضداد، للحصول في النهاية على حكومة مقبولة، ترضي جميع الأطراف، ويمكنها العمل على الأقل على الإقلاع بالمشاريع، فقد لا يستمر كثيرٌ من وزراء هذه الحكومة طويلاً حين تبدأ الضغوطات بمواجهتهم، الأمر الذي يتوجّب على طعمة ذاته مواجهته، وعدم ترك وزرائه عرضة للشد والجذب.

والسؤال الأكثر إلحاحاً، كيف سيتعامل المجتمع الدولي مع هذه الحكومة؟ وهل سيصدق جون كيري بالقول إنه سيعاملها كأنها حكومة أمر واقع، أم أنه سيبحث في عيوبها ويحاول توسيعها من جديد كما حصل مع جميع الكتل السياسية والمجالس والائتلافات السابقة؟ هل ستحمي الحكومات العربية الداعمة لتشكيل الحكومة السورية المؤقتة هذا الكيان الناشئ؟ أم ستتركه لينهار ويزيد من عمر الأزمة السورية التي طالت؟ وهل سيؤثر أداء هذه الحكومة على التفاوض ما بين النظام والمعارضة في جنيف 2؟ هل سيتطلب عمل الحكومة فرض منطقة حظر طيران واستعمال مضادات طيران وصواريخ باتريوت كما بشّر رياض سيف في الدوحة حين أعلن أن مآل الائتلاف الإشراف على تشكيل حكومة سورية للثورة؟

تعكس الحكومة السورية المؤقتة ما يدور داخل العقل السوري المعارض في هذه المرحلة، فتبدو مرتبكة، ارتباك الموقف السوري كلّه، ولم يجب أحدٌ عن غياب وزارات أو هيئات أو مجالس لتحمّل المسؤوليات الإعلامية في هذه الحكومة، على سبيل المثال، ولم نجد وزارة للتخطيط الاستراتيجي، ولا وزارة لحقوق الإنسان، التي يجب أن تكون على رأس اهتمامات الائتلاف وقوى الثورة، فلا وجود، كما نعتقد، لما يمنع إنشاء هذه الوزارة وتكليف الحقوقيين بالعمل فيها، وملاحقة مجرمي الحرب في المحافل الدولية، ولا وجود لوزارة المهجّرين التي تعنى بشؤون النازحين واللاجئين السوريين الذين أصبح تعدادهم بالملايين، وكان قد تم تعيين مساعدين لرئيس الحكومة، من بينهم مساعد للشؤون الخارجية، إضافة إلى مساعد للشؤون الاقتصادية، وآخر من المكوّن التركماني تمّ تعهيد ملف علاقات الحكومة مع تركيا إليه، وتم تعيين الدكتور رضوان زيادة رئيساً لهيئة العدالة الانتقالية، وهي هيئة مستقلة تابعة لرئاسة الحكومة السورية المؤقتة، وقد طلب رئيس الحكومة من وزرائه تقديم خطط العمل والمشاريع لوزاراتهم، وقد بدأت المساعدات المالية بالتوافد على الحكومة السورية المؤقتة فقد وصل مبلغ “53″ مليون يورو من صندوق إعادة تأهيل سوريا المدعوم من ألمانيا والإمارات.

إبراهيم الجبين – جريدة العرب

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *